هاشم معروف الحسني

117

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

وجاء في رواية بحار الأنوار للمجلسي عن علي بن إبراهيم ان جعفر بن أبي طالب أسلم قبل زيد بن حارثة وأبي بكر وغيرهما ممن دخلوا في الاسلام على التعاقب . وجاء فيها ان النبي ( ص ) لما بلغ السابعة والثلاثين كان يرى في منامه كأن آتيا أتاه يقول له : يا رسول اللّه ، فيقول له الرسول من أنت ، فيقول انا جبريل أرسلني اللّه إليك ليتخذك رسولا ، ورسول اللّه يكتم ذلك ، ثم نزل جبريل بماء من السماء ، وقال توضأ يا محمد وعلمه الوضوء ، كما علمه الصلاة ، فدخل علي على رسول اللّه ( ص ) وهو يصلي بعد ما تم له أربعون سنة ، فلما نظر إليه ، قال يا أبا القاسم ما هذا : قال هذه الصلاة التي امرني اللّه بها فدعاه إلى الاسلام فأسلم ، وصلى خلفه وأسلمت خديجة فكان لا يصلي أحد على وجه الأرض غيرهم ، فلما اتى لذلك أيام دخل أبو طالب إلى منزل رسول اللّه ومعه جعفر فنظر إلى رسول اللّه وعلي بجنبه يصليان فقال لولده جعفر : صل جناح ابن عمك ، فوقف جعفر بن أبي طالب من الجانب الآخر ، وكان رسول اللّه قد خرج إلى بعض أسواق العرب فرأى زيد بن حارثة فاشتراه لخديجة ووجده غلاما كيسا ، ثم وهبته له وبقي عنده في بيته حتى بعث النبي ( ص ) فأسلم وأخلص في اسلامه ، فكان النبي يصلي ومعه علي وجعفر وزيد بن حارثة وخديجة زوجته « 1 » . وجاء في رواية شرح النهج ما يؤيد ذلك ، فقد جاء فيه ان أبا طالب فقد النبي ( ص ) يوما وكان يخاف عليه من قريش ان يغتالوه فخرج في طلبه ومعه ابنه جعفر فوجده قائما في بعض شباب مكة يصلي وعلي ( ع ) معه عن يمينه ، فلما رآهما أبو طالب قال لولده جعفر تقدم وصل جناح ابن عمك فقام جعفر عن يسار النبي ( ص ) فلما صاروا ثلاثة تقدم رسول اللّه وتأخر الاخوان فبكى أبو طالب وقال :

--> ( 1 ) بحار الأنوار للمجلسي ج / 6 طبع إيران ص 445 .